السيد محمد حسين الطهراني

3

معرفة المعاد

مقدمة المؤلّف بسم الله الرحمن الرحيم حمداً وشكراً يفوق العدّ والحصر ، مختصّاً بالربّ الودود ذي الجلال والإكرام البارئ المنّان ، الذي هدى البشر بعد الخلقة والهداية التكوينيّة ، وخلع عليه خلعة الحركة إلى الكمال بالهداية التشريعيّة ؛ اللهُ وَلِيُّ الَّذينَ ءَامنَوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ . وأطهر وأسمى الصلاة والتحيّة والإكرام على أنبياء الله وأصفيائه وسُبل الهداية إلى معارفه الحقّة ، الذين قادوا البشر بهدايتهم من ظلمات الجهل إلى وادي أنوار العلم والمعرفة الالهيّة ، وفكّوا عقاله من الجمود والركود ، ليحلّق في مقام سعة إطلاق الحقائق والواقعيّات وفتحها . وخاصّةً خاتم الأنبياء وسيّد المرسلِين مُحمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وخليفته سيّد الوصييّن أمير المؤمنيِن علي بن أبي طالب وأولاده الأحد عشر الأماجد ، الذين أناروا العالم بنور وجودهم الواحد تلو الآخر ، وقادوا قافلة البشريّة - بتحمّلهم أعباء الخلافة والأمانة الإلهيّة - إلى ميقات الله ولقاءه ، والذين أوصلوا طنين جرس هذه القافلة إلى أسماع العالم كلّه . أولئكم الذين أدخلوا في قلوب الناس النور والسرور والحبور من النفحات القدسيّة ، وألحقوا تلك القلوب بمقام عزّ الله ، وأشاروا بصدق ودقّة إلى سبيل تخطّي عقبات النفس المخوفة ومنعطفاتها المهولة ، وعرّفوا الإنسان بالمراحل والمنازل التي تتضمّنها المسيرة ، وهدوه إلى